أحمد بن محمد القسطلاني
43
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بالقرب من الجامع الأزهر . وشرع في تأليفه في أواخر رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ، وفرغ منه في آخر الثلث الأوّل من ليلة السبت خامس شهر جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثمانمائة ، واستمد فيه من فتح الباري كان فيما قيل يستعيره من البرهان ابن خضر بإذن مصنفه له ، وتعقبه في مواضع وطوّله بما تعمد الحافظ ابن حجر في الفتح حذفه من سياق الحديث بتمامه ، وإفراد كلٍّ من تراجم الرواة بالكلام وبيان الأنساب واللغات والإعراب والمعاني والبيان ، واستنباط الفرائد من الحديث والأسئلة والأجوبة وغير ذلك . وقد حكي أن بعض الفضلاء ذكر للحافظ ابن حجر ترجيح شرح العيني بما اشتمل عليه من البديع وغيره ، فقال بديهة هذا شيء نقله من شرح لركن الدين ، وكنت قد وقفت عليه قبله ولكن تركت النقل منه لكونه لم يتم ، إنما كتب منه قطعة وخشيت من تعبي بعد فراغها في الاسترسال في هذا المهيع ، ولذا لم يتكلم البدر العيني بعد تلك القطعة بشيء من ذلك انتهى . وبالجملة فإن شرحه حافل كامل في معناه لكنه لم ينتشر كانتشار فتح الباري من حياة مؤلفه وهلمّ جرًّا ، وكذا شرح مواضع من البخاري الشيخ بدر الدين الزركشي في التنقيح ، وللحافظ ابن حجر نكت عليه لم تكمل ، وكذا شرح العلاّمة بدر الدين الدماميني وسماه مصابيح الجامع ، وقد استوفيت مطالعتها كشرح العيني وابن حجر والبرماوي . وكذا شرح الحافظ الجلال السيوطي فيما بلغني في تعليق لطيف قريب من تنقيح الزركشي سمّاه التوشيح على الجامع الصحيح . وكذا شرح منه شيخ الإسلام أبو زكريا يحيى النووي قطعة من أوّله إلى آخر كتاب الإيمان طالعتها وانتفعت ببركتها ، وكذا الحافظ ابن كثير قطعة من أوّله والزين بن رجب الدمشقي ورأيت منه مجلدة . والعلاّمة السراج البلقيني رأيت منه مجلدة أيضًا . والبدر الزركشي في غير التنقيح مطوّلاً رأيت منه قطعة بخطه ، والمجد الشيرازي اللغوي مؤلف القاموس سماه منح الباري بالسيح الفسيح المجاري في شرح البخاري ، كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلدًا وقدّر تمامه في أربعين مجلدًا . قال التقي الفاسي : لكنه قد ملأه بغرائر المنقولات لا سيما لما اشتهر باليمن مقالة ابن عربي ، وغلب ذلك على علماء تلك البلاد ، وصار يدخل في شرحه من فتوحاته الكثير ما كان سببًا لشين شرحه عند الطاعنين فيه . وقال الحافظ ابن حجر أنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفه قد أكلتها الأرضة بكمالها بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها انتهى . وكذا بلغني أن الإمام أبا الفضل النويري خطيب مكة شرح مواضع من البخاري ، وكذا العلاّمة محمد بن أحمد بن مرزوق شارح بردة البوصيري وسماه المتجر الربيح والمسعى الرجيح في شرح الجامع الصحيح ، ولم يكمل أيضًا . وشرح العارف القدوة عبد الله بن أبي جمرة ما اختصر منه وسماه بهجة النفوس ، وقد طالعته والبرهان النعماني إلى أثناء الصلاة ، ولم يفِ بما التزمه رحمه الله تعالى وإيّانا . وشيخ المذهب وفقيهه شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري السنيكي ، والشمس الكوراني مؤدّب السلطان المظفر أبي الفتح محمد بن عثمان فاتح القسطنطينية سماه الكوثر الجاري إلى رياض صحيح البخاري ، وهو في مجلدتين ، وللعلاّمة شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني بيان ما فيه من الإبهام وهو في مجلدة . وصاحبنا الشيخ أبو البقاء الأحمدي أعانه الله تعالى على الإكمال . وشيخنا فقيه المذهب الجلال البكري وأظنه لم يكمل . وكذا صاحبنا الشيخ شمس الدين الدلجي كتب منه قطعة لطيفة . ولابن عبد البر الأجوبة على المسائل المستغربة من البخاري سأله عنها المهلب بن أبي صفرة ، وكذا لأبي محمد بن حزم عدة أجوبة عليه ، ولابن المنير حواشٍ على ابن بطال ، وله أيضًا كلام على التراجم سماه المتواري ، وكذا لأبي عبد الله بن رشيد ترجمان التراجم ، وللفقيه أبي عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي السجلماسي حل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة ، وهي مائة ترجمة . ولشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر